قد تتغير حياتك من الخارج بينما يظل داخلك في حالة تأهب
قد تكون التجربة قد انتهت، وانتقلت إلى مكان جديد، أو عدت إلى عملك وحياتك المعتادة، لكنك ما زلت تشعر بأن جزءا منك ينتظر الخطر. ربما يصعب عليك النوم، أو تثق بالآخرين بحذر شديد، أو تتجنب مواقف تبدو عادية لمن حولك.
لا تعني هذه الاستجابات أنك ضعيف أو أنك لم تحاول بما يكفي. قد تكون طريقة يحاول بها عقلك وجسدك حمايتك بعد تجربة تجاوزت قدرتك على الاستيعاب في وقتها.
كيف يمكن أن تظهر آثار الصدمة في حياتك اليومية؟
- ذكريات أو أحلام مزعجة تعود دون رغبتك.
- توتر مستمر أو استعداد مبالغ فيه للمفاجآت.
- تجنب أماكن أو أشخاص أو أحاديث تذكرك بما حدث.
- صعوبة الشعور بالأمان حتى في المواقف الهادئة.
- خدر عاطفي أو إحساس بأنك بعيد عن نفسك والآخرين.
- لوم مستمر للنفس أو شعور بالذنب تجاه ما حدث.
- صعوبة التركيز أو الاستمرار في العمل والأنشطة المعتادة.
- تغير الثقة والقرب والحدود داخل العلاقات.
لا يعني ظهور عرض واحد أنك تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة. ينظر المختص إلى مدة الأعراض وشدتها وتأثيرها في حياتك، بدلا من الاعتماد على وصف واحد أو اختبار ذاتي.
عندما يظهر أثر التجربة بعد الانتقال أو الاستقرار في مكان جديد
قد يظن الشخص أن الانتقال أو بدء حياة جديدة سيجعله يترك التجربة خلفه، لكنه يكتشف أن المشاعر القديمة ظهرت بعد أن هدأت الظروف الخارجية.
وقد تزيد الغربة، أو الابتعاد عن الأسرة، أو تغير شبكة الدعم، أو العمل داخل بيئة متعددة الثقافات من صعوبة فهم ما تمر به أو التعبير عنه للآخرين.
لا يعني ذلك أن الانتقال كان قرارا خاطئا. أحيانا لا يجد العقل مساحة للتعامل مع التجربة إلا بعد انتهاء مرحلة الخطر والانشغال والبدء في الاستقرار.
هل يمكن أن تظهر آثار الصدمة بعد شهور أو سنوات؟
نعم، قد تظهر بعض الاستجابات بعد وقت من الحدث، أو تصبح أكثر وضوحا عندما يواجه الشخص موقفا يشبه التجربة السابقة، أو يدخل علاقة جديدة، أو يمر بفقد أو تغيير كبير.
قد تشعر بأن رد فعلك أكبر من الموقف الحالي، بينما يكون جزء من هذا الانفعال مرتبطا بمعنى أو خوف تكون في تجربة سابقة. تساعد الجلسات على التمييز بين الحاضر وما يستدعيه من الماضي.
كيف تبدأ جلسات الدعم النفسي للصدمات؟
فهم ما يؤثر فيك الآن
لا يشترط أن تبدأ بسرد القصة كاملة. يمكن أن تبدأ بصعوبة النوم، أو الخوف، أو العلاقة التي تغيرت، أو الموقف الذي لم تعد قادرا على مواجهته.
استعادة قدر من الاستقرار
قد يعمل المختص معك على فهم المحفزات، والعودة إلى اللحظة الحالية، وتنظيم الانفعال، وبناء روتين ومصادر دعم تساعدك على الشعور بقدر أكبر من الثبات.
الاقتراب من أثر التجربة تدريجيا
عندما تكون مستعدا ويكون ذلك مناسبا، يمكن العمل على الذكريات والمشاعر والمعتقدات المرتبطة بالتجربة بطريقة منظمة، دون دفعك إلى مواجهة ما يفوق قدرتك الحالية.
استعادة المساحات التي أخذتها الصدمة من حياتك
قد يشمل ذلك العودة إلى علاقة أكثر اتزانا، أو نشاط توقفت عنه، أو قرار أجلته، أو قدرة أكبر على الثقة ووضع الحدود والتعامل مع المواقف التي كنت تتجنبها.
تحدث مع فريق وعي قبل اختيار المختص
أساليب قد يستخدمها المختص
يختلف أسلوب الجلسات وفقا لطبيعة التجربة والأعراض ودرجة الاستقرار واحتياجات كل شخص. وقد يستعين المختص بواحد أو أكثر من الأساليب التالية:
- العلاج المعرفي السلوكي الموجه للصدمات.
- إزالة الحساسية وإعادة المعالجة بحركات العين EMDR عند ملاءمتها.
- أدوات تنظيم المشاعر وتحمل الضيق.
- التثقيف النفسي حول المحفزات واستجابات الصدمة.
- تمارين العودة إلى الحاضر والوعي بالجسد.
- العمل على الحدود والثقة والعلاقات بعد التجارب المؤذية.
لا تستخدم جميع الأساليب مع كل شخص، ولا يفترض أن تبدأ معالجة الذكريات قبل بناء قدر مناسب من الأمان والاستقرار.
تجارب يمكن أن تترك أثرا نفسيا ممتدا
- التعرض لحادث أو تجربة طبية صعبة.
- فقد شخص أو منزل أو مصدر أمان.
- علاقة عاطفية أو أسرية مؤذية.
- التعرض للعنف أو التهديد أو الإهمال.
- النزوح أو الهجرة أو الانتقال القسري.
- تجارب طفولة استمرت آثارها في العلاقات الحالية.
- ضغوط مهنية شديدة أو أحداث مفاجئة في بيئة العمل.
- مشاهدة معاناة الآخرين أو العمل المستمر مع الأزمات.
دعم يراعي ثقافتك وظروف حياتك
قد يعيش الشخص في الإمارات وسط خلفيات ولغات وعادات مختلفة، بينما تبقى طريقة فهمه للأسرة والخصوصية والدين والعلاقات مرتبطة بثقافته الأصلية.
لهذا لا يكفي تطبيق أسلوب واحد على الجميع. من المهم أن يفهم المختص اللغة التي تعبر بها عن مشاعرك، وطبيعة علاقاتك، والمسؤوليات التي تحملها، والبيئة التي تعيش فيها حاليا.
عبر وعي يمكنك التعرف إلى مختصين عرب بأساليب وخبرات مختلفة، وحضور الجلسة أونلاين من مساحتك الخاصة، أو طلب مساعدة الفريق في تضييق الاختيارات.
متى قد لا تكون الجلسات الأونلاين كافية؟
قد تحتاج إلى تقييم نفسي أو طبي مباشر إذا كانت الأعراض شديدة، أو كنت تفقد الاتصال بالواقع بصورة متكررة، أو تعاني من استخدام مؤذ للمواد، أو توجد أفكار لإيذاء النفس أو الآخرين.
كما تكون الأولوية لخدمات الطوارئ والحماية المحلية إذا كان الخطر ما زال مستمرا أو كنت تتعرض حاليا لعنف أو تهديد.
أسئلة شائعة عن الصدمات النفسية
هل يجب أن أحكي جميع تفاصيل ما حدث؟
لا. يمكنك البدء بما يؤثر فيك حاليا، ولا يفترض أن يضغط عليك المختص لسرد تفاصيل لا تشعر بالاستعداد لمناقشتها.
هل جلسات الصدمات مناسبة لمن لا يملك تشخيصا؟
نعم. يمكنك طلب الدعم حتى إذا لم تكن تعرف الاسم الدقيق لما تمر به. يبدأ المختص بفهم الأعراض وتأثيرها في حياتك، ثم يحدد معك المسار المناسب.
هل يمكن أن تؤثر الصدمة في العلاقة الزوجية؟
قد تؤثر في الثقة والقرب والانفعال والحدود وطريقة التعامل مع الخلاف. ويمكن العمل على هذه الآثار في جلسات فردية، أو تقييم الحاجة إلى دعم للعلاقة عندما يكون ذلك مناسبا.
هل EMDR مناسب للجميع؟
لا. يحدد المختص المؤهل مدى ملاءمته بعد التقييم والاستعداد. وقد تكون طرق أخرى أكثر مناسبة لبعض الأشخاص أو في بعض مراحل الدعم.
كم تستغرق رحلة الدعم؟
لا توجد مدة ثابتة تنطبق على الجميع. تختلف المدة وفقا لطبيعة التجربة، وتعددها، ووقت حدوثها، وشدة الأعراض، وأهداف الشخص واستجابته للجلسات.
تخصصات قد ترتبط بما تمر به
ليس عليك أن ترتب كل مشاعرك قبل أن تبدأ
يمكنك أن تبدأ بوصف ما تغير في نومك أو علاقاتك أو شعورك بالأمان. اختر مختصا لديه خبرة في آثار الصدمات، أو تحدث مع فريق وعي لمساعدتك على تضييق الاختيارات.
تنبيه مهم: هذا المحتوى للتوعية ولا يقدم تشخيصًا نفسيًا أو طبيًا. عند وجود خطر فوري، اتصل بالإسعاف على 998 أو الشرطة على 999. وللمقيمين في أبوظبي، يتوفر خط سكينة للدعم النفسي 800-SAKINA (800-725462) على مدار الساعة لتقديم الدعم النفسي الأولي بالعربية والإنجليزية. لا يغني الخط عن خدمات الطوارئ عند وجود خطر مباشر.