كنتُ واقفًا في طابور أحد المتاجر، في موقفٍ عادي تمامًا، لا شيء فيه يستدعي الخوف. وفجأة، دون أي مقدمات، شعرتُ بقلبي يدق بسرعة غريبة، كأنه يوشك أن يخرج من صدري. بدأت يداي ترتجفان، وانساب عرقٌ بارد على ظهري، وبدأ العالم من حولي يدور. صار صوت من حولي بعيدًا، كأنني تحت الماء. كانت أول فكرة تراودني: سأموت الآن، هنا، أمام كل هؤلاء الناس.
هرعتُ خارج المتجر، تاركًا عربتي وكل شيء، وجلستُ على الرصيف أحاول أن ألتقط أنفاسي. شعرتُ أنني سأفقد وعيي، أن قلبي سيتوقف. ذهبتُ إلى أقرب مستشفى، أجروا لي كل الفحوصات، تخطيط القلب، التحاليل، وكانت النتائج كلها سليمة. قال لي الطبيب: 'أنتَ بخير، كانت هذه نوبة هلع'. غضبتُ من كلامه حينها، كيف يقول إن كل شيء عادي وأنا شعرتُ حقًا أنني سأموت؟
منذ ذلك اليوم، تغيرت حياتي كاملة. صرتُ أخشى الذهاب إلى أي مكان مزدحم، المتاجر، المترو، وحتى الاجتماعات في العمل. بدأتُ أسأل نفسي في كل لحظة: هل ستعود النوبة؟ هل سأموت فعلاً في المرة القادمة؟ صرتُ أرسم في ذهني خرائط لكل الأماكن التي قد 'يحدث فيها موقف'، وأتجنبها كلها. ودون أن أشعر، أصبح منزلي هو المكان الوحيد الذي أشعر فيه بالأمان.
كان أصعب ما في الأمر أنني لم أكن أفهم ما يحدث لي. شعرتُ أن جسدي خانني، وأنني صرتُ أسيرًا لخوفٍ لا أعرف اسمه. إلى أن قال لي صديقٌ مرّ بالتجربة نفسها: 'هذا اسمه اضطراب الهلع، وله علاج، وقد كنتُ مثلك تمامًا'